السيد هاشم البحراني
66
مدينة المعاجز
وعن المسلمين خيرا . قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ هم أصحابه ، وكنت ( 1 ) خليفته حقا ، لم تنازع ولم تضرع بزعم المنافقين ، وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، وضغن ( 2 ) الفاسقين [ فقمت بالامر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ( 3 ) ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا ولو اتبعوك ] ( 4 ) فهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم قنوتا ، وأقلهم كلاما ، وأصوبهم نطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور . كنت والله يعسوبا للدين أولا وآخرا : الأول حين تفرق الناس ، والاخر حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ( 5 ) ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا وشمرت إذ اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ أسرعوا ، وأدركت أوطار ما طلبوا ، ونالوا ، بك ما لم يحتسبوا . كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا ، وللمؤمنين عمدا وحصنا ، فطرت والله بنعمائها ، وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها ، وذهبت بفضائلها ، لم تفلل ( 6 ) حجتك ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم
--> ( 1 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : أنت . ( 2 ) في المصدر : صغر . والضغن هو الحقد . ( 3 ) التتعتع في الكلام : التردد فيه من حصر وعي . ( 4 ) من المصدر والبحار . ( 5 ) كذا في المصدر والبحار ونسخة " خ " ، وفي الأصل : خفضت . ( 6 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : تفل .